محمد كرد علي
264
خطط الشام
عبد الملك في دمشق فقال : إنها دار قوراء مفروشة بالرخام ، وهو في مجلس مفروش بالرخام ، وبين كل رخامتين قضيب من ذهب ، وحيطانه كذلك ، وهشام جالس على طنفسة حمراء ، وعليه ثياب حمر من الخز ، وقد تضمخ بالمسك والعنبر ، وبين يديه مسك مفتوت في أواني ذهب ، يقلبه بين يديه فتفوح رائحته ، وفي المجلس جاريتان لم ير مثلهما قط اه . واللّه أعلم أكان ذلك حقيقة أم خيالا . وقد ادعت ميس بل أنه لولا حوادث القرن السابع أي لولا دخول العرب الفاتحين لبلغ الشاميون طريقة في هندسة الأبنية خاصة بهم مستقلة عن غيرهم ، وإن امتزج بها شيء من هندسة الأمم الأخرى ، فردّ عليها لامنس بأن هذه المدينة مدينة دمشق لم تمس عاصمة كبرى إلا في عهد بني أمية وبهمتهم . قلنا : ولو لم يعفّ بنو العباس آثار بني أمية في الشام لرأينا فيه أحسن صورة تامة من صور بنائهم . وكان منه ما هو في المدن ومنه ما هو في البادية أو ما يقرب منها . لأن الأمويين كانوا على الأغلب يتحامون نزول دمشق لرطوبتها وحمياتها ، فمنهم من نزل قصر الموقر أو المقور وقصر المشتّى والزيزاء والفدين والأزرق والأغدف والبخراء والأبيض والقسطل والرصافة والزيتونة والجابية وحوّارين والصّنّبرة ودابق وبطنان حبيب وأياير في البلقاء وشمالي الشام وشرقها . وحصن الموقر بالبلقاء على ساعتين من عمان قرب قصر المشتى الواقع على ساعتين من مادبا سكنه يزيد بن عبد الملك وكان رممه فجعله من القصور الجميلة . واستقر الوليد بن يزيد والعباس بن الوليد في القسطل في البلقاء . والوليد في الزيزاء وقصر الأزرق . وابتنى عبد الملك الأبنية حول قصر الموقر وكان له في البرية عدة قصور . وقصر عمرا على قصر المشتى على سبعين كيلو مترا من جهة الشرق وهو في وسط البادية . اكتشف قصر عمرا الأثري موسيل سنة 1898 وهو قصر أموي يجمع بين مزايا الصروح الملكية والحصون ، وهو على الشاطئ الشمالي من البحر الميت وكان على ما يظهر حماما حفظت فيه كما قال هرزفلد نقوش عجيبة بحالها لم يحفظ مثلها في صقع آخر من أصقاع الشام ، تمثل مشاهد الحمامات وألعابا رياضية كالجريد وصيودا لأنواع الطيور وقنصا في البحر ولوحات تمثل الصناعات وصورا